حلـم الليلة قبـل الأخيـرة
(قصة من واقع الأحداث في عالمنا العربي)

“أتتحوّل تلك الليلة المُعتمة، إلى فجر يوم جديد؟!”. قال في نفسه، وبحركات سريعة مرتبكة، أمسك ببقايا قميصه وأخذ يمسح المصباح مُترقباً، وفجأة! وجد نفسه أمام شرطيّاً ضخماً يقول: ” أريد منك ثلاثة طلبات: عيناك…أذناك…وأفكارك”.

“وكيف أرى…وأسمع…وأفكر؟! ثم أليس أنا من يطلب ويختار؟!”. ولا أدري لماذا تذكر هنا طفولته وحلمه القديم بالطيران، حين قاطع الشرطيّ أحلامه الزرقاء قائلاً: “ولماذا تحتاج هذا كله، أنا أفكر عنك، أنا النظام وأنت…”.
- ولكني لن أعطيك شيئاً…
- إذن ستموت.
- لا تستطيع أن تقتلني. ودوى صوت رصاصات، قبل أن يٌلوِّن الصمت المكان.

وقف، وضحك ضحكة ساخرة لا سخرية فيها، وتكلم بسلطان كما تتكلم شجرة الصنوبر، وقال:
“ليتك أنت أيضاً تفهم، ليتك تحلم وتختار، ولكنك لم تُحب يوماً..
مسكينة هي حاجتك إلىَّ…
فكلماتي، وأفكاري، مُحلقة في سماء الغد،
ولا تستطيع أن تدركها حتى في أحلامك”.
وسار في طريقه، وبقي العفريت… أقصد الشرطي في مكانه، كالمدينة التي قذفتها ألف وألف قذيفة.
وبعد ألف وألف غد،
أشرقت الشمس، وهي تضحك ضحكة ساخرة لا سخرية فيها.

فـادي -بيروت2005


أنتِ

يوماً ما سأطيرُ
مُخلفاً كل تذكارات الماضي
يوماً ما سأطيرُ
مُندفعاً نحو كل ما هو أتي
أخذاً معي .. حريتي وإرادتي وذاتي
أرضي وشجرتي وضحكاتي
صِبايَ ومرآتي وتفاهاتي
وأنتِ
أنتِ أنتِ كل أمنياتي

يوماً ما سأطير
ضميني..عانقيني..قبليني
سامحيني..اعذريني..اقتليني
فقلبي شجرةٌ لا يُرويها إلا قبلاتِ السحابِ
ولا تهزُها إلا ريحِ الشمالِ

يوماً ما سأطير
اظللك..اخبئك..احلمك
اعانقك..اقبلك..أصلي لكِ
يوماً ما سأرجع اليكِ
سامحيني..اعذريني..اقتليني
فمن يُحبهُ قلبي يعتريني.

(فادي- بيروت2005)