2006/1/12
كان الملاك الحارس يقوم بجولته المسائية يتفقد ما بين السماء والأرض،
حين مر بقريتين صغيرتين متجاورتين تدعيا “سدوم وعمورة”

رغم أن الليل قد حل والظلام قد أرخى ستائره، إلا أن الأضواء العارمة والأصوات الصارخة كانت تملأ سماء القريتين بالأنوار والضجيج. هز الملاك رأسه متحسراً على البشر الذي ملأت الخطيئة حياتهم والشر عقولهم…
وتمتم: إلى متى سيستمر صبر الله على هؤلاء؟ فالرجال خطأة سكارى والنساء زانيات فاحشات؟

وشاءت الأقدار بعد آلاف السنين أن يمر الملاك ذاته بـالمنطقة نفسها فرآها تتلألئ من بعيد بلون عجيب.
حين اقترب الملاك أكثر، شهق من هول المفاجأة. كانت “سدوم وعمورة” تُـفنيان تحت وطأة النار، البشر يصرخون ثم يسقطون ويتحولون إلى رماد…

وإذ بشيطان فاجأ الملاك من الخلف متسائلاً : أتمنى أن تكون هذه اللوحة قد نالت إعجابك؟
قال الملاك بصوت عالٍ: ماذا تغفل هنا أيها الشيطان؟
فأجابه: بعد أن ساد الشر وأصبح سيد عقول البشر قلقنا - نحن معشر الشياطين- أن يأتيهم من يهديهم إلى الصراط المستقيم، لاسيما عندما حاول بعض الصالحين ردع الشر ومحاربته… فأبدنا الجميع بلا استثناء عن بكرة أبيهم.

ثم رفع الشيطان مخالبه وغرسها في وجه الملاك وأكمل: سيحفر التاريخ قصة “سدوم وعمورة”على الحجر، وسيذكر أبداً أن الله أحرقهم حين نفذ صبره واستشاط غيضاً منهم
قاطعه الملاك: لن يصدق أحد هذه الأكذوبة فالرب الإله لا يؤذي أحداً لمجرد عصيانه، إنه يعلمنا المحبة فكيف ينتقم؟
انفجر الشيطان ضاحكاً متابعاً طريقه تاركاً الملاك يتطلع إلى القريتين متألماً ومتأملاً في حقيقة الله وحبه اللامتناهي…

عابد مبيض